السيد هادي الخسروشاهي

23

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

وتعلّم اللغة العربية وآدابها ، وكانت آثار النبوغ بادية عليه في كلّ مراحل طفولته . وعندما أنهى المرحلة الثانوية التحق بالمدرسة العليا للآداب ، وتعلّم خلالها اللغة الفرنسية . وفي نفس الوقت واصل دراسته الدينية على يد أساتذة متخصّصين ، فدرس الفقه وأصوله ، وعلم الكلام ، وسائر العلوم الدينية الأُخرى . نشاطه التقريبي من أبرز نشاطات الشيخ القمي رحمه الله انشغاله بمسألة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ، فقد كان رحمه الله يتألّم كغيره من المصلحين والمخلصين من هذه الأُمة لما يرى من سوء الحال الذي وصل إليه المسلمون ، وخصوصاً ما يجري بين السنّة والشيعة من نزاع لا طائل منه . ولقد حدثت في زمانه رحمه الله حادثة أليمة أسرعت من خطاه باتجاه الانخراط في التيار التقريبي ، وملخّص الحادثة هي مقتل حاج إيراني من ذرّية الرسول ( ص ) بحجّة إهانته الكعبة المشرفة ! والحقيقة أنّ هذا الرجل قد أصيب بحالة غثيان طارئة أثناء طوافه حول الكعبة ، فأراد الخروج من بين الطائفين ، لكنّه لم يتمالك نفسه ، فجمع ثيابه وألقى قيئه فيها حرصاً منه على عدم تلويث أرض المسجد ، ثم أسرع بالخروج فاستوقفه شرطي وسأله عمّا يحمله ، فحاول أن يوضّح له ذلك بالفارسية لعدم معرفته باللغة العربية ، فلم يفهم منه شيئاً فأخذه وسلّمه إلى القضاء ، وهناك أيضاً لم يفهموا منه شيئاً وعزّ الترجمان آنذاك . ولأنّ أذهان القضاة وعقولهم تحمل أفكاراً وتصوّرات سيّئة وغير واقعية عن الشيعة ، بحيث أنّهم يتصوّرون أنّ الإيرانيين جميعهم لا يحجّون بيت اللَّه الحرام ، وإنّما حجّهم هو إلى كربلاء والنجف ! وأنّهم إنّما يأتون إلى بيت اللَّه الحرام بقصد إهانته فحسب ! ! فاستنتج هؤلاء القضاة بأنّ هذا الشخص إنّما كان يستهدف تنجيس الكعبة وإهانتها ، فحكموا عليه بالإعدام . . . وضربوا عنقه !